ابو القاسم عبد الكريم القشيري
284
الرسالة القشيرية
وقيل : اليقين : زوال المعارضات . وقال الجنيد ، رحمه اللّه ، اليقين : ارتفاع الريب في مشهد الغيب . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، يقول ، في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في عيسى ابن مريم عليه السلام : « لو ازداد يقينا لمشى في الهواء كما مشيت فيه » . قال رحمه اللّه : أنه أشار بهذا إلى حال نفسه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ليلة المعراج ؛ لأن في لطائف المعراج أنه ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « رأيت البراق قد بقي ومشيت » . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت السرى يقول ، وقد سئل عن اليقين ، فقال : اليقين : سكونك عند جولان الموارد في صدرك ، لتبينك أن حركتك فيها لا تنفعك ولا ترد عنك مقضيا . وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت أبا جعفر الأصبهاني يقول : سمعت علي بن سهل يقول : الحضور أفضل من اليقين ، لأن الحضور وطنات « 1 » ، واليقين خطرات . كأنه جعل اليقين ابتداء الحضور ، والحضور دوام ذلك . فكأنه جوز حصول اليقين خاليا من الحضور ، وأحال جواز الحضور بلا يقين ؛ ولهذا قال النوري : اليقين : المشاهدة . يعنى أن في المشاهدة يقينا لا شك فيه ، لأنه لا يشاهده ، تعالى من لا يثق بما منه . وقال أبو بكر الوراق : اليقين : ملاك القلب ، وبه كمال الإيمان ، وباليقين عرف اللّه تعالى ، وبالعقل عقل عن اللّه تعالى . وقال الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفرا يقول : قال إبراهيم الخواص :
--> ( 1 ) من توطن : أي أقام واستوطن .